الشيخ محمد تقي التستري

353

قاموس الرجال

وفي مقاتل الطالبيّين ( في قصّة يحيى بن عبد اللّه وإرادة الرشيد قتله وجمعه بينه وبين مصعب الزبيري ) فقال يحيى للرشيد : أتصدّق هذا وتستنصحه وهو ابن عبد اللّه بن الزبير الّذي أدخل أباك وولده الشعب وأضرم عليهم النار حتّى تخلّصه أبو عبد اللّه الجدلي صاحب عليّ - عليه السّلام - وهو الّذي بقي أربعين جمعة لا يصلّي على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في خطبته حتّى التاث عليه الناس ، فقال : إنّ له أهل بيت سوء إذا ذكرته استرابت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك ، فلا احبّ أن أقرّ أعينهم بذلك ! وهو الّذي فعل بعبد اللّه بن عبّاس ما لا خفاء به عليك ، حتّى لقد ذبحت يوما عنده بقرة فوجدت كبدها قد تفتّت ، فقال ابنه عليّ بن عبد اللّه : يا أبه ! أما ترى كبد هذه البقرة ؟ فقال : يا بنيّ ! هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثمّ نفاه إلى الطائف ؛ فلمّا حضرته الوفاة قال : لعليّ ابنه : يا بنيّ ! الحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ، فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد اللّه بن الزبير ( إلى أن قال ) وذكر معاوية يوما الحسن - عليه السّلام - فشنّعه ، فساعده عبد اللّه بن الزبير على ذلك ؛ فزجره معاوية ، فقال : إنّما ساعدتك ! فقال : إنّ الحسن لحمي آكله ولا اؤاكله « 1 » . وفي شرح ابن أبي الحديد في خبر : قال ابن الزبير لمعاوية لو قد قتلتك ! - يمازحه - فقال : كلّا ! لست من قتلة الملوك ، إنّما يصيد كلّ طائر قدره ؛ فقال ابن الزبير : ألي تقول هذا ! وقد وقفت في الصفّ بإزاء عليّ بن أبي طالب ، وهو من تعلم ! فقال معاوية : لا جرم أنّه قتلك وأباك بيسرى يديه وبقيت يده اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها ! فقال ابن الزبير : أما واللّه ! ما كان ذاك إلّا في نصر عثمان فلم نجز به ، فقال : خلّ هذا عنك ، فو اللّه لولا شدّة بغضك ابن أبي طالب لجررت برجل عثمان مع الضبع ! « 2 » .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 315 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 126 .